languageFrançais

أستاذة جامعية: التوجيه الناجح يبدأ بمعرفة الطالب لقدراته وميوله

لا يقتصر التوجيه الجامعي اليوم على ترتيب الاختيارات وفق المعدل أو عدد المقاعد المتاحة، بل أصبح قراراً يرسم ملامح المستقبل الدراسي والمهني للطالب، في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها سوق الشغل وظهور اختصاصات جديدة فرضها التطور التكنولوجي والذكاء الاصطناعي. ويؤكد المختصون أن حسن الاختيار يبدأ بمعرفة الطالب لقدراته وميوله، والاستناد إلى المعلومة الرسمية، مع الاستفادة من مرافقة المرشدين البيداغوجيين ومستشاري التوجيه.

وفي تصريح لـ"موزاييك" حول الموضوع، أكدت الأستاذة الجامعية والأخصائية في علم النفس بالمعهد العالي للدراسات التكنولوجية برادس، ريم كمون، أن الأيام الوطنية للإعلام والتوجيه الجامعي تمثل فرصة ثمينة للناجحين في البكالوريا للحصول على إجابات دقيقة عن مختلف الأسئلة التي تراودهم قبل تعمير بطاقات التوجيه، سواء تعلق الأمر بكيفية قراءة دليل التوجيه الجامعي، أو التعرف إلى برامج التكوين بمؤسسات التعليم العالي، أو فهم الفوارق بين الكليات والمعاهد والمدارس العليا.

وأضافت أن النصائح التي يقدمها المختصون خلال هذه الأيام يتم تحيينها كل سنة حتى تواكب المتغيرات التي يشهدها سوق الشغل، موضحة أن بعض المهن أصبحت في طريقها إلى الاندثار، في حين تبرز اختصاصات جديدة تستجيب لمتطلبات الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي، وهو ما يفرض على الطالب أن يبني اختياراته على معطيات حديثة، لا على تصورات قديمة أو تجارب شخصية لا تنطبق بالضرورة على الجميع.

وشددت كمون على أن الجانب النفسي لا يقل أهمية عن بقية المعايير المعتمدة في التوجيه الجامعي، معتبرة أن معرفة الطالب لنقاط قوته واهتماماته وقدراته تمثل الخطوة الأولى نحو اختيار ناجح. وأوضحت أن مستشاري التوجيه والمرشدين البيداغوجيين يساعدون الطلبة على اكتشاف ميولهم وربطها بالاختصاصات الجامعية والمهن المستقبلية، بما يجنبهم الوقوع في اختيارات لا تنسجم مع شخصياتهم أو تطلعاتهم.

كما حذرت من الاعتماد على المعلومات المتداولة عبر شبكات التواصل الاجتماعي أو على تجارب طلبة آخرين، مؤكدة أن المعلومة الرسمية تظل المرجع الأساسي لاتخاذ القرار، خاصة وأن وزارة التعليم العالي وفرت خلال الأيام الوطنية للتوجيه فضاءات للحوار المباشر مع ممثلي الجامعات ومختصي التوجيه، إلى جانب خدمات رقمية تساعد الطالب على التعرف إلى المهارات المطلوبة في مختلف الاختصاصات واستكشاف المجالات التي تتلاءم مع مؤهلاته.

وتأتي هذه التظاهرة في إطار استعدادات وزارة التعليم العالي والبحث العلمي لانطلاق عملية التوجيه الجامعي لسنة 2026، التي تبدأ يوم 27 جويلية، وفق ما أعلنته المديرة العامة للشؤون الطالبية أحلام الدخلاوي الشاطر، والتي دعت بدورها الناجحين إلى الاطلاع بدقة على دليل التوجيه، والحصول على كلمة العبور الخاصة بالمنصة الإلكترونية، وعدم التسرع في ترتيب الاختيارات، باعتبار أن قرار التوجيه يمثل محطة مفصلية في رسم المسار الأكاديمي والمهني للطالب.
بشرى السلامي

share